الشيخ محمد جواد البلاغي
281
الهدى إلى دين المصطفى
وقال الله تعالى شأنه في أول سورة الإسراء ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) . والمتكلف يريد أن يعترض على معراج رسول الله ( ص ) إلى السماء فاعترض على هذه الآية الكريمة ( يه 2 ج ص 85 ) وقال وقصة المعراج هذه أخذت من كتب الفرس ومن خرافات اليهود القديمة فإنها مذكورة في كتبهم 400 سنة قبل الهجرة . قلنا : إن هاهنا حقيقتين ( إحداهما ) الاسراء برسول الله ( ص ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، ( وثانيتهما ) عروجه صلوات الله عليه إلى السماء ، والآية المذكورة إنما تعرض لفظها للحقيقة الأولى ، فالاعتراض عليها من حيث الحقيقة الثانية إنما هو من سوء الفهم . أما الإسراء إلى بيت المقدس فلا ينبغي أن يختلج الشك في إمكانه في قدرة الله إلا أن تأتينا دواهي الأيام بمن يطرح عقله ودينه وأدبه ويقول : ( واستغفر الله ) إن هذه القدرة مختصة بإبليس حيث تنقل بالمسيح من البرية مرة إلى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في طرفة عين ، ومرة أخرى جناح الهيكل ( مت 4 ، 5 - 9 ولو 4 ، 5 - 10 ) . وقد أعطى رسول الله لقريش علائم شاهدها حال الاسراء به كنفار بعض إبلهم في طريق الشام وأسمائها وأوصافها وكلام أصحابها ، فلما وردت القافلة بعد أيام تحقق المشركون من ذلك ما أرغم آنافهم وألقمهم حجرا . وأما الحقيقة الثانية فإنه وإن شك فيها بعض بواسطة سفاسف قد قيلت في الطبيعيات والهيئة القديمة مما لا يختص شططه بالجحود لحقيقة المعراج ، بل أول ما يعود إلى الإلحاد والجحود لقدرة الله وإرادته واختياره . والكلام على هذه إنما يلزم في مقابلة الطبيعي الملحد ، وسيجئ إن شاء الله في المقاصد . وأما من يتظاهر باليهودية والنصرانية فيكفينا أن نحتج عليه في إمكان الصعود إلى السماء ووقوعه بكتبه التي ينسبها إلى الوحي حيث تذكر صعود البشر